العلامة المجلسي

416

بحار الأنوار

حتى أرضعها ثم أعود فتربطني ، فقال : أخاف أن لا تعودي ، قالت : جعل الله علي عذاب العشارين إن لم أعد ، فخلى سبيلها ، فخرجت وحكت لخشفيها ما جرى ، فقالا : لا نشرب اللبن وضامنك رسول الله في أذى منك ، فخرجت مع خشفيها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأثنت عليه ، وجعلا يمسحان رؤوسهما برسول الله ، فبكى اليهودي وأسلم ، وقال : قد أطلقتها ، واتخذ هناك مسجدا ، فخنق ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وآله في أعناقها بسلسلة ، وقال : حرمت لحومكم على الصيادين ، ثم قال : لو أن البهائم يعلمون من الموت الخبر . وفي رواية زيد : فأنا والله رأيتها تسبح في البرية وهي تقول : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله . وروي أن الرجل اسمه أهيب بن سماع ( 2 ) . عروة بن الزبير : إنه لما فتح خيبر كان في سهم رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة أزواج ثقالا ، وأربعة أزواج خفافا ، وعشرة أواقي ذهبا وفضة ، وحمار أقمر ( 3 ) ، فلما ركبه رسول الله نطق ، وقال : يا رسول الله أنا عفير ، ملكني ملك اليهود ، وكنت عضوضا جموحا ( 4 ) غير طائع ، فقال له : هل لك من أب ( 5 ) ؟ قال : لا ، لأنه كان منا سبعون مركبا للأنبياء ، والآن نسلنا منقطع لم يبق غيري ، ولم يبق غيرك من الأنبياء ، وبشرنا بذلك زكريا عليهم السلام ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يبعثه إلى باب الرجل فيأتي الباب فيقرعه برأسه ، فإذا خرج إليه صاحب الدار أومأ إليه : أن أجب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما قبض النبي صلى الله عليه وآله أتلف نفسه في بئر لأبي ( 6 ) الهيثم بن التيهان فصار قبره . وروى أبو جعفر نحوا منه في علل الشرائع .

--> ( 1 ) أي فطوق وقدل ومنه المخنقة بكسر الميم أي القلادة . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 83 و 84 . ( 3 ) الأقمر : ما لونه القمرة : والقمرة : لون البياض إلى الخضرة . ( 4 ) العضوض : الكثير العض . والجموح : الذي يركب رأسه لا ينثنيه شئ وهو عيب . ( 5 ) يحتمل أن يكون مكان قوله : من أب " من ابن " ، أو " من أتان " أو " من إناث " كما في الخرائج منه قدس سره أقول : ولعل المراد هل أبوك حي أو قد مات . ( 6 ) اسم أبى الهيثم مالك .